تنمية واقتصاد

صندوق النقد الدولي يُشيد بمرونة الاقتصاد المصري في وجه التحديات العالمية الراهنة

مؤشرات ونمو الاقتصاد المصري

أصدر صندوق النقد الدولي، في أحدث تقاريره الدورية الموسعة حول تقييم أداء الأسواق الناشئة، إشادة دولية واسعة وقوية بأداء الاقتصاد المصري وقدرته الفائقة على احتواء الصدمات الخارجية والتعاطي بمرونة واحترافية عالية مع التحديات التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة. ووفقاً للتقرير الصادر، فقد أثبتت الحكومة المصرية بقيادة سياسية رشيدة ومستنيرة قدرتها الاستثنائية على تنفيذ برنامج إصلاحي هيكلي ومالي جذري وشامل، مكّن الدولة من امتصاص موجات التضخم العالمية القادمة من الخارج، والحفاظ في نفس الوقت على معدلات نمو إيجابية ثابتة تفوق العديد من نظرائها في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتتفوق على بعض الاقتصاديات الأكثر تقدماً.

لقد ركز التقرير بشكل خاص ومفصل وحيادي على الجهود الحثيثة والمضنية التي بذلها البنك المركزي المصري بالتعاون مع المجموعة الوزارية الاقتصادية، من أجل ضبط وتوحيد السياسات النقدية، وتعزيز مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتأمين تدفقات مستقرة وآمنة في أوقات شديدة الحرج والاضطراب. إن إدارة ملف سعر الصرف بمرونة شديدة وبشكل يخضع لقواعد وآليات العرض والطلب المتوازنة ساهم بشكل أساسي وفعال في القضاء تماماً على تداول العملات في الأسواق الموازية وغير الرسمية، الأمر الذي أعاد الثقة الكاملة من المستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار الدولية، وجعل من السوق المصري وجهة آمنة وقوية وواعدة للاستثمارات المباشرة وغير المباشرة وحافظ على القوة الشرائية للدولة ومواردها الأساسية.

وفي إشارة أخرى هامة وإيجابية، ثمن التقرير الدولي سيطرة الحكومة المصرية على نسب العجز في الموازنة العامة، وترشيد الإنفاق العام بشكل علمي ومدروس لا يمس بالخدمات الأساسية للمواطنين ولا يؤثر على استكمال ومواصلة بناء المشروعات القومية التنموية في مجالات البنية التحتية والمرافق الإستراتيجية. إن استمرار الدولة في تنفيذ مشاريع القومية الكبرى كالطرق والمدن الجديدة والاستصلاح الزراعي يشكل داعماً قوياً لزيادة العرض وتوفير فرص العمل، وهو ما يُعد في حد ذاته أداة فعالة ومثبتة علمياً لمحاربة التضخم وتحقيق التنمية المتوازنة الشاملة داخل كافة محافظات وأقاليم الجمهورية.

إن الإشادة الدولية المتكررة والمستمرة من مؤسسات التمويل الكبرى دليل دامغ وغير قابل للشك على أن الإصلاح الاقتصادي المصري ليس شعاراً تسويقياً وإنما واقع عملي ملموس يؤسس لدولة متقدمة.

استمرار برامج الحماية الاجتماعية كركيزة للإصلاح

ولم يغفل خبراء صندوق النقد والبنك الدوليين عن تسليط الضوء والإشادة العميقة بمنظومة ونهج الحماية الاجتماعية المبتكرة التي تبنتها ونفذتها القيادة المصرية بالتزامن التام والدقيق مع خطوات الإصلاح الاقتصادي الصعبة. إن توسيع دوائر المستفيدين من برامج الدعم النقدي المباشر مثل "تكافل وكرامة"، والزيادات الاستثنائية والمتكررة للأجور والمرتبات والمعاشات للعاملين في الجهاز الإداري وقطاع الأعمال العام، كان لها أثر السحر والفعالية الكبرى في حماية وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجاً وضعفاً. لقد أثبتت الحكومة المصرية أنها بينما تطبق قوانين الاقتصاد الحر بصرامة متوازنة، فإنها لا تتخلى أبدًا عن مسئولياتها ورعايتها لمواطنيها والتزامها تجاه أبناء شعبها الصابر المكافح الذي يمثل الظهير الأقوى لقرارات الدولة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوازن الدقيق، بين تطبيق الانضباط المالي الصارم وبين مراعاة ودعم البعد الاجتماعي والإنساني، هو المزيج والسر الحقيقي وراء نجاح واستقرار وسلامة التجربة المصرية وتميزها عن العديد من التجارب الدولية الفاشلة أو المتعثرة في برامج الإصلاح المتشدد. من خلال هذه المنظومة المحكمة، يتمتع المواطن باستقرار في توافر وتأمين كافة أنواع السلع الضرورية والتثبيت النسبي التدريجي لأسعارها، وفي ذات الوقت يتم توجيه الدعم بقوة وعدالة لمستحقيه الفعليين لمنع التسرب والهدر والفساد المالي والإداري الذي أنهك الموازنات سابقاً، وهو ما يجسد أعلى درجات العدالة وكفاءة التوزيع والمساواة.

جذب الاستثمارات وتوطين القطاع الخاص

علاوة على ذلك، أبرز التقرير الخطوات المتسارعة وغير المسبوقة التي اتخذتها مصر نحو تمكين ودعم القطاع الخاص المحلى والخارجي ليكون القائد الرئيسي لقاطرة النمو وفرص العمل. فقد أصدرت الحكومة حزمة واسعة من القرارات والتسهيلات عبر "وثيقة سياسة ملكية الدولة" والتي تضمنت تخارجاً مبرمجاً وتدريجياً من بعض القطاعات لصالح المستثمرين والقطاع الاستثماري الحر، فضلاً عن إرساء مبادئ الحياد التنافسي والشفافية. يرى المحللون والمراقبون الشأن الاقتصادي أن هذا التوجه الصادق الجاد يؤسس ويشجع لبناء واستقطاب اقتصاد قوي منتج يعتمد على التصنيع المحلي المتقدم والابتكار وزيادة حجم الصادرات وتقليل فاتورة الواردات الضخمة.

وفي هذا الصدد، أشاد عدد من الخبراء الدوليين بالاستثمارات التاريخية الحديثة في مجالات الطاقة المتجددة، ومشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر في منطقة قناة السويس والتي وضعت ملامح قوية وأكيدة لمركز الطموحات المصرية في التحول لمركز محوري وإقليمي ودولي فاعل لتصدير الطاقة النظيفة والمستدامة إلى دول القارة الأوروبية ودول حوض البحر المتوسط. تساهم هذه الخطوات الإيجابية في تنويع وازدهار مصادر الدخل القومي وحماية الاقتصاد من صدمات أسواق وطفرات أسعار النفط العالمية.

تفاؤل وعبور آمن نحو مستقبل واعد

إن ما حققه وسجله الاقتصاد المصري من صمود مبهر ومرونة كبيرة رغم العواصف الدولية وتقلبات الحروب، مدعوماً بشهادات إيجابية من أعلى الكيانات المالية والبنكية حول العالم، يدعونا للتفاؤل الصادق والشديد بمستقبل أكثر إشراقاً ورخاءً، وبقدرة ووعي الدولة المصرية على الاستفادة من هذه الإنجازات لتحويلها إلى رخاء مباشر للمواطنين. إن الثقة واليقين الذي تتحدث به القيادة السياسية مدعومة بأرقام الحقائق والإشادات، يعطي ضمانات وأدلة لا تقبل التجريح بقوة المسار ومضي عجلة الإنتاج إلى الأمام.

وخلاصة القول أن مصر تسير بخطى مدروسة وواثقة وموفقة على طريق الإصلاح المتكامل دون تراجع أو تردد مهما بلغت التحديات والضغوطات. إن الدولة بمؤسساتها الصلبة العتيدة وإدارة قيادتها العظيمة وقوة شعبها الواعي المترابط ستحصد ثمار ونتائج هذا الصبر والتحمل والعمل الدؤوب في القريب العاجل، لنجني جميعاً مجتمعات أكثر إنتاجية ورفاهية واستقراراً وأمناً، وجمهورية جديدة لا تعرف المستحيل وتبقى رايتها عالية خفاقة في سماء التقدم والمجد والعالمية.

مقترحات عشوائية