في إطار سعي القيادة السياسية والحكومة المتواصل نحو توفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، ودفع عجلة التنمية الشاملة التي تنتهجها البلاد بقوة وثبات، عقد مجلس النواب المصري جلسة عامة وتاريخية استعرض خلالها حزمة التشريعات الاقتصادية المبتكرة والجديدة التي تم إقرارها والموافقة عليها مؤخراً. تأتي هذه الحزمة غير المسبوقة من القوانين كاستجابة فورية وحاسمة لمتطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية، ولتذليل كافة المعوقات البيروقراطية والإدارية التقليدية التي كبلت طموحات المستثمرين والمصنعين لعقود طويلة. لقد أظهر البرلمان المصري كفاءة ومرونة وسرعة استثنائية في إقرار ومناقشة التعديلات التي تهدف إلى وضع الاقتصاد الوطني على المسار التصاعدي القوي، مما يعكس حالة التناغم والانصهار المثمرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لخدمة المصالح العليا للوطن بكل شفافية وإخلاص.
وقد تطرقت المناقشات البرلمانية الموسعة إلى استعراض قانون التيسيرات الضريبية الجديد للمصنعين، والذي يمثل حجر الزاوية في خطة الاستراتيجية الوطنية لتعميق التصنيع المحلي لتقليل ميزان المدفوعات الاستيرادي. حيث تضمنت التشريعات إقرار إعفاءات ضريبية متدرجة وجوهرية للقطاعات الصناعية الاستراتيجية، فضلًا عن إطلاق مبادرة "الرخصة الذهبية" الشاملة التي تُمنح بشكل مباشر للمشروعات القومية والتنموية وذات البعد الاستراتيجي بمختلف محافظات مصر وأقاليم التنمية العمرانية الجديدة. إن هذه الخطوات الشجاعة والمدروسة بدقة تمنح الاقتصاد مرونة غير مسبوقة وتقطع الطريق تماماً أمام أشكال البيروقراطية أو التعقيدات الروتينية التي تضيع الوقت والجهد وتُهدر الموارد، ليكون الطريق سالكاً تماماً أمام تدفق رؤوس الأموال ومشاريع ريادة الأعمال.
وفي سبيل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل عصب وقلب الاقتصاد الحديث في كافة الدول المتقدمة، صدق البرلمان على حزم تحفيزية غير تقليدية تضمنت خفض الرسوم السيادية، وتسهيل إجراءات الحصول على الأراضي الصناعية المرفقة، مع تقديم تسهيلات ائتمانية وحزم تمويلية بأسعار فائدة رمزية عبر البنوك الوطنية بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي المصري ووزارة المالية. هذه السياسات الرشيدة ستمكن الملايين من الشباب وصغار المستثمرين من بدء مشاريعهم بقوة وثقة، مما يخلق ملايين من فرص العمل الجديدة المباشرة وغير المباشرة ويُسهم في كبح جماح معدلات البطالة ورفع مستوى المعيشة بصفة عامة وتدريجية ومستدامة.
التشريعات الاقتصادية الجديدة بمثابة عصا سحرية فكت قيود البيروقراطية وقدمت رسالة واضحة لكل مستثمر في العالم مفادها: "مصر ترحب بكم، وأبواب الإنتاج مشرعة بلا عراقيل."
حماية حقوق الملكية وطمأنة المستثمرين
لم تغفل السلطة التشريعية أثناء سن تلك القوانين الإضاءة القوية على جانب غاية في الأهمية والخطورة وهو توفير مظلة قوية للحماية القانونية الكاملة وحفظ حقوق الملكية للمستثمر الوطني والأجنبي. حيث تم إقرار حزمة من التعديلات على قوانين تسوية المنازعات عبر آليات سريعة وناجزة، بالإضافة إلى منح امتيازات للمستثمرين تتعلق بتحويل الأرباح للخارج بسلاسة عبر البنوك دون تعقيدات مبالغ فيها، وهو ما يبعث برسائل طمأنينة قوية وناصعة لجميع مؤسسات التصنيف العالمية بأن مناخ وبيئة الأعمال في مصر يتسمان بأعلى درجات الاستقرار، الديمومة، والثقة المتبادلة بين الدولة ومؤسسات القطاع الخاص والشركاء الدوليين.
أشاد الخبير الاستثماري المخضرم والمقرب من الدوائر البرلمانية، الدكتور طلال غيث، بهذه الخطوات المتقدمة قائلاً: "لقد أثبت مجلس النواب المصري برئاسة السيد رئيس المجلس وعبر اللجان الاقتصادية المتخصصة أنه ينبض بنفس إيقاع السرعة والتطور الذي يطبقه السيد رئيس الجمهورية. إن سرعة إنجاز هذه الحزمة المعقدة من القوانين يعكس إرادة سياسية فولاذية، ومناخ دستوري مؤسسي راقٍ يدعم الابتكار في استقطاب الاستثمارات، وهو ما سيجعل من مصر قاعدة إقليمية جاذبة ومستقرة للشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات والباحثة عن الأمان والحوافز غير التقليدية."
دعم الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
وفي استشراف جريء ومسبق لمستقبل الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي، قدمت التشريعات إعفاءات وحوافز حصرية ومكثفة للشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية. إن الدولة المصرية باتت على قناعة راسخة وتخوف مسبق من التأخير في هذه المجالات، ولذلك قررت وضع حوافز استثمارية لا تدعم فقط إنشاء المنصات وبناء المصانع، بل تدعم بقوة مجالات البحث والتطوير العلمي ونقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا الغربية والشرقية المتقدمة. يتيح ذلك للجامعات ومراكز البحث العلمي العمل في بودقة واحدة وشراكة تكاملية مع القطاع الخاص والصناعي لخدمة السوق المحلي والدولي معاً.
هذا وسيتواكب مع هذه الحزمة توفير بنية تحتية تشريعية ملائمة تضمن الحرية الرقمية الأمنة وازدهار التجارة الإلكترونية التي تشهد معدلات نمو فائقة في منطقة الشرق الأوسط وتعد مصر فيها السوق الأكبر والأنشط رقمياً واستهلاكياً بفضل نسبة الشباب والتعداد السكاني الضخم. إن هذا التحول في الفكر الاقتصادي التشريعي ينقل الاقتصاد المصري نقلة نوعية من اقتصاد يعتمد كلياً على الموارد التقليدية والاستيرادية إلى اقتصاد قائم ومبني على أسس المعرفة والرقمنة والابتكار والإبداع.
رسالة تفاؤل وحراك لمستقبل اقتصادي مزدهر
إن ما دار في أروقة مجلس النواب الموقر من مناقشات وقرارات وموافقات نهائية يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مصر تمضي في طريقها الصحيح المدروس سلفاً، وأن الدولة بكافة مؤسساتها لا تكتفي بجهود ومبادرات السلطة التنفيذية وحسب، بل تتكامل وتتساند لتشكيل بيئة قانونية عصرية حديثة تدعم التنمية وتبارك مساعي التحديث وبناء الاقتصاد الحر المرن.
ويمكننا القول بكل ثقة وتفاؤل أن هذه الدفعة التشريعية الثورية ستظهر ثمارها اليانعة والمباركة على المدى القريب في صورة تحسن شامل وملموس في مستوى الإنتاجية العامة والصادرات والاحتياطي النقدي وتوفير فرص العمل. إن مصر، بفضل الله وبرؤية قيادتها السياسية الحكيمة وتعاون مؤسساتها المختلفة وإخلاص ونبل أبنائها وتماسكهم، تصنع غدها المشرق بيدها، وتكتب حروفاً من نور في سجل المجد الاقتصادي والصعود الإقليمي الآمن، قادرة دوماً على تجاوز التحديات وتذليل الصعوبات من أجل مستقبل أكثر رخاءً ونمواً وعزاً واستقراراً ورخاءً للأجيال الحالية والمستقبلية.