صحة ومجتمع

مبادرة 100 مليون صحة تحقق نجاحات تاريخية في القضاء على فيروس سي وتلقى إشادة عالمية

شهادة منظمة الصحة العالمية وخلو مصر من فيروس سي

في إنجاز طبي وإنساني واجتماعي غير مسبوق في تاريخ البشرية الحديث، أعلنت منظمة الصحة العالمية خلو جمهورية مصر العربية رسمياً من فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (سي)، لتصبح مصر أول دولة في العالم تنجح في تحويل هذا التحدي والصعاب المستحيلة من أزمة صحية مزمنة ومتوطنة إلى قصة نجاح باهرة تدرس في المحافل والأروقة الطبية الدولية. إن هذا الانتصار التاريخي لم يأتِ بمحض الصدفة أو الحظ المجرد، بل كان تتويجاً منطقياً وأكيداً لجهود مبادرة "100 مليون صحة" الرئاسية، التي انطلقت قبل سنوات بتوجيهات وقيادة سياسية صارمة وإرادة حرة وضعت صحة وسلامة المواطن المصري البسيط كأولوية قصوى واهتمام بالغ يفوق كافة الاعتبارات الاقتصادية الأخرى الصعبة والمكلفة.

لقد عانت مصر والملايين من أبنائها وعائلاتها لعقود طويلة ومريرة من تبعات هذا الفيروس الفتاك والصامت، والذي كان يعتبر القاتل الأول والسبب الرئيسي لحالات الفشل وتليف الكبد والأورام، وكلف الاقتصاد المصري وموازنة القطاع الصحي مليارات الجنيهات سنوياً كعلاج للحالات المتأخرة، بخلاف الفاقد في القوة والإنتاجية البشرية. ولكن بإطلاق مبادرة 100 مليون صحة، تم إجراء أكبر مسح صحي منهجي وتحليل دم شامل في تاريخ البشرية، استهدف فئات الشعب المختلفة من الفئة العمرية للشباب وحتى كبار السن وفي كافة القرى والمدن والنجوع والمناطق الحدودية النائية.

منظومة المسح الشامل والفعال لم تكتفِ فقط باكتشاف وفحص الحالات الإيجابية بكل سرية وأمان، بل تكفلت الدولة، بشكل فوري ومجاني وكامل ودون أي قوائم انتظار طويلة، بتقديم أحدث العلاجات والمضادات الفيروسية المبتكرة وذات نسب الشفاء التي تقارب المائة بالمائة. وقد تم توطين صناعة هذه الأدوية المعقدة والفعالة محلياً وبجودة عالمية وكفاءة فائقة بفضل جهود ومصانع الأدوية الوطنية، مما خفض تكلفة العلاج بنسب قياسية ضخمة ووفر العملة الصعبة وجعل منظومة العلاج السريع والمجاني في متناول كل المرضى دون أي تفرقة أو تسويف.

إن شهادة منظمة الصحة العالمية بخلو مصر من فيروس سي هي انتصار ووسام شرف للقيادة السياسية والقطاع الطبي المصري الذي حقق المعجزة وكتب شهادة ميلاد وحياة جديدة لملايين المواطنين.

تأثيرات اجتماعية واقتصادية بالغة الإيجابية

ولا يمكن حصر أو احتساب المكاسب والنجاحات الناتجة عن القضاء المبرم على فيروس سي في البعد الطبي والإكلينيكي فقط؛ بل إن الأبعاد والآثار الاجتماعية والاقتصادية تكاد تكون وتتفوق بأهميتها البالغة. فقد رفعت هذه المبادرة المعاناة النفسية والوصمة الاجتماعية عن كاهل ملايين الأسر المصرية التي كانت تعاني في صمت. كما عادت الملايين من السواعد الشابة والشابة إلى قوة العمل والإنتاج بكامل لياقتهم البدنية والذهنية والصحية المأمولة، وهو ما يشكل إضافة ودعماً حاسماً ورئيسياً ومباشراً للنمو الاقتصادي ومعدلات وقوى الإنتاج القومي ورفع الناتج المحلي الإجمالي.

صرح الدكتور مصطفى كمال، المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، مبدياً إعجابه ودهشته الإيجابية: "إن التجربة المصرية في مكافحة الفيروسات الكبدية ومبادرة 100 مليون صحة تُعد بمثابة 'المعجزة الإدارية والطبية الفريدة'. إن قدرة الدولة وحرصها على تعبئة وتوفير كافة الموارد الحيوية والمادية واللوجستية واستهداف عشرات الملايين في فترة زمنية قياسية لا تتعدى بضعة شهور وإجراء الفحوصات وتوزيع العلاج وصرف الدواء مجاناً ومتابعته، هو أمر لم تستطع حتى أقوى الأنظمة الصحية في الدول الأوروبية والأمريكية المتقدمة والغنية تنفيذه بهذا الحجم والدقة ونسب الشفاء. إن مصر اليوم تصدر نموذجاً عالمياً يُحتذى به للدول الإفريقية وللجنوب العالمي ككل."

إرساء قواعد الرعاية الصحية الشاملة للمستقبل

ولم تتوقف طموحات واهتمامات مبادرة 100 مليون صحة التاريخية عند حدود القضاء على الالتهاب الكبدي الوبائي فحسب، بل اتسعت أذرع المبادرة لتشمل مسارات وحملات رائدة أخرى استهدفت ودعمت الاكتشاف المبكر والعلاج المجاني للأمراض غير السارية والمزمنة، مثل: السمنة وسوء التغذية المفرط، وأمراض السكري المتقدم، وضغط الدم المرتفع والفشل الكلوي. علاوة على وإضافة مبادرات صحة المرأة لاكتشاف وعلاج أورام الثدي، ومبادرات القضاء على مسببات وضعف وضعف وانعدام الرؤية والعمى، ومبادرات العناية والاهتمام بصحة الأم والجنين والأطفال حديثي الولادة بالمدارس ومراحل وصفوف الحضانة.

هذا الجهد الطبي والوقائي والاستباقي المكثف شكل النواة الأساسية والقاعدة المركزية المعرفية لإطلاق منظومة "التأمين الصحي الشامل الدائم"، والتي تعد مشروع القرن الحيوي في القطاع والمنظومة الصحية المصرية. فكافة البيانات وقواعد والتحاليل الطبية الدقيقة والإلكترونية التي تم جمعها بموجب المبادرة الرئاسية باتت السجل الطبي والمرجعية لكل مواطن مصري في المنظومة الجديدة، مما يضمن تقديم ورعاية وتشخيص خدمة طبية وصحية ومتقدمة ومخصصة وتليق بكرامة وحق المواطنين وتطلعاتهم للشفاء والأمان والرعاية.

مستقبل صحي ومشرق يبني الإنسان

إن من ينظر بعين الإنصاف والحياد والعدالة لواقع المنظومة الصحية والطبية والعلاجية المعاصرة والمشيدة في مصر يكتشف في قرارة نفسه وبوضوح أن الدولة لا تدخر جهداً، ولا ميزانية، ولا إمكانيات في سبيل حماية ووقاية وصحة أبنائها والمواطنين. إن الاهتمام بالصحة العامة ومنع الأمراض وعلاجها ليس ترفاً، بل هو الركيزة والأساس والعماد الأقوى لبناء "الجمهورية الجديدة"، فالوطن القوي المتقدم والواعد والمنتج يبنى أولاً وقبل أي بناء ولزوم بسواعد أصحاء وعقول مبدعين خالية من أي أمراض أو آفات تقعدهم.

ويمكننا القول والفخر والتأكيد أخيراً وبقلب واثق ومرتاح أن مصر، وبعد طيها وأغلاقها لصفحة وأسى ومعاناة فيروس سي القديمة المظلمة والأليمة، قد فتحت وشرعت وتستشرف أبواباً وآفاقاً عريضة ومضيئة نحو غد ورخاء ومستقبل طبي زاهر ومليء بالأمل والحياة. مستقبل يكون فيه الإنسان والمواطن وثروة مصر البشرية معافى وسليماً، قادراً بثقة وصحة وسعادة وطمأنينة على المساهمة البناءة والمثمرة في بناء ونهضة حضارة وريادة وطنه الأبي، ومستمتعاً بحياته وسط أهله وذويه دون خوف من شبح المرض والتألم وأعباء وتكاليفه وفواتيره المكلفة، بل تحت مظلة دولة وتروس قيادة ترعاه بعناية وحب وإخلاص ووفاء كبير وصادق.

مقترحات عشوائية